[من روائع الأبحاث]
(مقاصد سورة التوبة)
قال الدكتور/ عبد البديع أبو هاشم:
الحمد لله رب العالمين، نحمدك ربنا ونستعينك ونستهديك ونتوب إليك ونستغفرك، ونعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، فإنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ولن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله وصفوته من خلقه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح للأمة، وكشفت الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وكان من آخر ما بلّغ عليه الصلاة والسلام ما أنزل الله تعالى في سورة التوبة، وخاصةً التنبيه الذي أرسل به علي بن أبي طالب رضي الله عنه في العام التاسع من الهجرة وأبو بكرٍ على وفد الحج، لينادي هناك في مكة في الناس والعالمين: ألا لا يحُجَنَّ البيت بعد هذا العام مشرك، ولا يطوفنَّ بالبيت بعد هذا العام عريان [1] ، حيث كانوا يطوفون في الجاهلية عرايا [2] ، نشهد أن نبينا بلغ الرسالة وأدى الأمانة حتى تركنا على مَحَجةً بيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، وما كتم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً أمره الله بإبلاغه، صل يا ربنا وسلم وبارك على هذا النبي الكريم، وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين وصلي علينا معهم بفضلك يا أكرم الأكرمين.
أما بعد:
أيها الإخوة الأحبة الكرام، فمع حديثنا الشيِّق حول مقاصد سور القرآن، حديثٌ عذب أخذ عذوبته من أنه حول كلام الرحمن، وبحثٌ عن مقاصد الله في سور قرآنه، فذلك مقصدٌ جليل، ومقصدٌ عظيم، والكلام فيه ذو شجونٍ وذو حلاوة وطلاوة، فنحمد الله على هذه الهداية ونسأله سبحانه وتعالى الفضل والمزيد.