فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188064 من 466147

[فوائد لغوية وإعرابية]

قال ابن عادل:

قوله"ومن اتَّبعكَ"فيه أوجهٌ.

أحدها: أن يكون"مَنْ"مرفوع المحلِّ، عطفاً على الجلالة، أي: يكفيك الله والمؤمنون.

وبهذا فسّره الحسن البصري وجماعة وهو الظاهر ولا محذور في ذلك حيث المعنى.

فإن قالوا: من كان الله ناصره امتنع أن يزداد حاله، أو ينقص بسبب نصرة غير الله، وأيضاً إسناد الحكم إلى المجموع يوهم أنَّ الواحدَ من ذلك المجموع لا يكفي في حصولِ ذلك المهم وتعالى الله عنه.

ويجابُ: بأنَّ الكُلَّ من اللَّهِ، إلاَّ أنَّ من أنواع النُّصرة ما يحصل بناء على الأسباب المألوفةِ المعتادةِ، ومنها ما يحصلُ لا بناءً على الأسباب المألوفة المعتادة؛ فلهذا الفرق اعتبر نصر المؤمنين، وإن كان بعضُ الناس استصعب كون المؤمنين يكونون كافين النبي - صلى الله عليه وسلم - وتأوَّل الآية على ما سنذكره.

الثاني: أنَّ"مَنْ"مجرورُ المحلِّ، عطفاً على الكافِ في:"حَسْبُكَ"، وهذا رأي الكوفيين وبهذا فسَّر الشعبي وابن زيد، قالا:"معناه: وحسبُ من اتَّبعك".

الثالث: أنَّ محلَّه نصبٌ على المعيَّة.

قال الزمخشري:"ومنِ اتَّبعكَ"الواو بمعنى"مع"وما بعدهُ منصوبٌ، تقول: حَسْبُكَ وزَيْداً درهمٌ، ولا تَجُرُّ؛ لأنَّ عطف الظّاهر المجرور على المكنيّ ممتنعٌ؛ وقال: [الطويل]

2735 - فَحَسْبُكَ والضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ ...

والمعنى: كَفَاك وكَفَى تُبَّاعكَ المؤمنين اللَّه ناصراً.

قال أبو حيَّان:"وهذا مخالفٌ لكلام سيبويه؛ فإنَّه قال"حَسْبُك وزَيْداً درهم"لمَّا كان فيه معنى: كفاك، وقبُحَ أن يحملوه على الضمير دون الفعل، كأنَّهُ قال: حسبك وبحسبِ أخاك"ثم قال:"وفي ذلك الفعل المضمير ضميرٌ يعودُ على الدرهم والنيةُبالدرهم التقديمُ، فيكون من عطف الجمل، ولا يجوزُ أن يكون من باب الإعمال، لأنَّ طلبَ المبتدأ للخبر وعمله فيه ليس من قبيل طلب الفعل، أو ما جرى مجراه، ولا عمله فلا يُتوهَّم ذلك فيه".

وقد سبق الزمخشريَّ إلى كونه مفعولاً معه الزجاج، إلاَّ أنه جعل"حسب"اسم فعلٍ، فإنه قال:"حَسْبُ"اسمُ فعل، والكافُ نصبٌ، والواو بمعنى"مع".

وعلى هذا يكون"اللَّهُ"فاعلاً، وعلى هذا التقدير يجوز في"ومَنْ"أن يكون معطوفاً على الكاف، لأنَّها مفعول باسم الفعل، لا مجرورٌ، لأنَّ اسم الفعل لا يُضاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت