[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: (إذ يريكهم الله في منامك قليلا)
النَّاصب لـ"إذْ"يجوزُ أن يكون مضمراً، أي: اذكُرْ، ويجوزُ أن يكون"عليم"، وفيه بعدٌ من حيث تقييدُ هذه الصفةِ بهذا الوقتِ، ويجوزُ أن تكون"إذْ"هذه بدلاً من"إذْ"قبلها، والإراءة هنا حُلُمية.
واختلف فيها النُّحاةُ: هل تتعدَّى في الأصل لواحدٍ كالبصريَّةِ، أو لاثنين، كالظَّنِّيَة؟.
فالجمهورْ على الأوَّلِ.
فإذا دخلت همزةُ النَّقْلِ أكسبتْهَا ثانياً، أو ثالثاً على حسب القولين فعلى الأوَّلِ تكون الكافُ مفعولاً أول، و"هُمْ"مفعولٌ ثان، و"قَلِيلاً"حال، وعلى الثَّاني يكون"قَلِيلاً"نصباً على المفعول الثالث، وهذا يَبْطُلُ بجواز حذف الثالث في هذا الباب اقتصاراً، أي: من غير دليل تقول: أراني الله زيداً في مَنَامِي، ورأيتك في النوم، ولو كانت تتعدَّى لثلاثةٍ، لما حُذفَ اقتصاراً؛ لأنه خبر في الأصل.
قوله تعالى: {إِذْ يُرِيكَهُمُ} الإراءةُ - هنا - بَصرية، والإتيان هنا بصلة ميم الجمع واجبٌ، لاتصالها بضمير، ولا يجوزُ التَّسكينُ، ولا الضَّمُّ من غير واوٍ، وقد جوَّز يونس ذلك فيقول:"أنْتُم ضرَبْتُمهُ"بتسكين الميم وضمها، وقد يتقوَّى بما روي عن عثمان:"أراهُمُنِي الباطِلُ شَيْطَاناً"وفي هذا الكلام شذوذ من وجهٍ آخر، وهو تقديمُ الضمير غير الأخصِّ على الأخصِّ مع الاتصال. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 531 - 532} . باختصار.