وقوله: (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ. .) الآية.
يذكر نهاية سفههم، وغاية جرأتهم على اللَّه، وبغضهم الحق، مع علمهم أن اللَّه هو الإله، وأنه قادر على إنزال العذاب، وله السلطان على إمطار الحجارة بقولهم: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) ، فلم يبالوا هلاك أنفسهم؛ لشدة سفههم، وجرأتهم على اللَّه، وبغضهم الحق، وذكر هذا - واللَّه أعلم - ليعلم الناس ما لحق رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بدعاء هَؤُلَاءِ السفهاء إلى دين اللَّه الذين لم يبالوا هلاك أنفسهم؛ لشدة بغضهم الحق، وجرأتهم على اللَّه، وما يتحمل منهم من العظيم.
وقوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(33)
يحتمل قوله. (وَأَنْتَ فِيهِم) أي: في جملة المؤمنين أنه لا يعذب أحدًا في الدنيا ما دام هو فيهم، وما دام مؤمن فيهم بقوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، أي: يؤمنون، وهو كما ذكر أنه أرسله رحمة بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) ومن رحمته ألا يعذب أحدًا من أمته في الدنيا، إنما يؤخر ذلك إلى يوم التناد بقوله: (إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ ... ) وقوله: (وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) .