{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ}
قيل: أراد من بقي ولم يُقتل يوم بدر.
وقيل: هي فيمن قُتل ببدر.
وجواب"لو"محذوف، تقديره: لرأيت أمراً عظيماً.
{يَضْرِبُونَ} في موضع الحال.
{وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} أي أستاههم، كنى عنها بالأدبار؛ قاله مجاهد وسعيد بن جُبير.
الحسن: ظهورهم، وقال:"إن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشرَّاك؟ قال:"ذلك ضرب الملائكة""وقيل: هذا الضرب يكون عند الموت.
وقد يكون يوم القيامة حين يصيرون بهم إلى النار.
{وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق} قال الفرّاء: المعنى ويقولون ذوقوا؛ فحذف.
وقال الحسن: هذا يوم القيامة، تقول لهم خزنة جهنم: ذوقوا عذاب الحريق.
وروي أن في بعض التفاسير أنه كان مع الملائكة مقامعُ من حديد، كلما ضربوا التهبت النار في الجراحات؛ فذلك قوله: {وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق} .
والذوق يكون محسوساً ومعنىً.
وقد يوضع موضع الابتلاء والاختبار؛ تقول: اركب هذا الفرس فذقه.
وانظر فلاناً فذق ما عنده.
قال الشمّاخ يصف فرساً:
فذاق فأعطتهُ من اللِّين جانباً ... كفى ولها أن يُغرقَ السهم حاجزُ
وأصله من الذوق بالفم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}