{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ}
عطف حكم عام لمعاملة جميع الأقوام الخائنين بعد الحكم الخاصّ بقوم معينين الذين تلوح منهم بوارق الغدر والخيانة، بحيث يبدو من أعمالهم ما فيه مخيلة بعدم وفائهم، فأمَره الله أن يردّ إليهم عهدهم، إذ لا فائدة فيه وإذ هم ينتفعون من مسالمة المؤمنين لهم، ولا ينتفع المؤمنون من مسالمتهم عند الحاجة.
والخوف توقع ضر من شيء، وهو الخوف الحقّ المحمود.
وأمّا تخيل الضرّ بدون أمارة فليس من الخوف وإنّما هو الهَوس والتوهّم.
وخوف الخيانة ظهور بوارقها.
وبلوغُ إضمارهم إيّاها، بما يتّصل بالمسلمين من أخبار أولئك وما يأتي به تجسّس أحوالهم كقوله تعالى: {فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] وقوله: {فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة} [النساء: 3] .
وقد تقدم عند قوله تعالى: {فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله} في سورة [البقرة: 229] .
وقوم نكرة في سياق الشرط فتفيد العموم، أي كلّ قوم تخاف منهم خيانة.
والخيانة: ضد الأمانة، وهي هنا: نقض العهد، لأنّ الوفاء من الأمانة.
وقد تقدّم معنى الخيانة عند قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول} في هذه السورة [27] .
والنبذ: الطرح وإلقاء الشيء.
وقد مضى عند قوله تعالى: {أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم} في سورة [البقرة: 100] .