(باب في أداء خمس المغنم إلى الإمام أو عامله على الغانمين)
قال الحَلِيمي:
قال الله عز وجل: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
فأبان - عز وجل - لقوله: {إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ} أن عليه الخمس للأصناف الخمسة من الإيمان.
وجاء عن الرسول - صلى الله عليه وسلّم -، أن وفد عبد القيس قدموا عليه فقال: مرحبا بالوفد غير الخذايا ولا الندامى.
قالوا: يا رسول الله، إن بيننا وبينك المشركين من مضر، وإنا لا نصل إليك إلا في الأشهر الحرام، فحدثنا ما يحمل من الأمر إن علمنا بها دخلنا الجنة، وندعوا بها من ورائنا، فقال: آمركم بالإيمان بالله وحده لا شريك له.
وهل تدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم! قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وأن تعطوا من المغنم الخمس.
وأنهاكم عما ينتبذ في الجسم: الدباء والنقير والحنتم والمزفت».
ولم يختلف المسلمون في أن ما غنمه جيش المسلمين فعنه الخمس، وإنما اختلفوا في الواحد والاثنين والثلاثة يدخلون دار الحرب، فيعرض لهم فيها قتال فيغنموا، وعموم الآية التي صدرنا الباب بها لا يفصل بين ما يغنمه العدد اليسير أو يغنمه العدد الكثير، ولا يفصل أيضاً بين الجماعة الكبيرة تقاتل معاً فتغنم، وبين جماعة من المسلمين يدخلون دار الحرب فتتفرق فيها فيلقى كل واحد منها على الانفراد من حيث لا يشعر به الآخرون قتالاً، فيظفر ويغنم ثم يجتمعون.
ويوجب أن يكون فيما غنموه الخمس.
وفي ذلك إيجاب الخمس فيما أصابه كل واحد منهم.
وليس الواحد مجاهد الواحد، يريد بجهاده ما يريده الجيش العظيم بجهادهم، وهو إعادة كلمة الله ولا يملك ما تناله يده حتى يختار ملكه، فإن فيما نغنمه من الخمس ما يكون غنيمة الخمس والله أعلم.
وقد اختلف في الفيء، قيل بخمس.
وقيل: لا بخمس.
وظاهر القرآن يدل على أنه مخموس، لأن الله - عز وجل - قال: {مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} .