24 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ}
قال ابن عباس: أجيبوا لله وللرسول بالطاعة، وقال عطاء عنه: سارعوا إلى ما دعاكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه من طاعتي.
قال أبو عبيدة والزجاج: معنى استجيبوا: أجيبوا، وأنشد قول الغنوي:
فلم يستجبه عند ذاك مجيب
وقوله تعالى: {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} قال السدي: هو الإيمان والإسلام، وفيه الحياة، وعلى هذا معنى الآية: أجيبوا الرسول إذا دعاكم إلى الإيمان, والإيمان حياة القلب، والكفر موته، ويدل عليه قوله تعالى: {يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ} قيل: المؤمن من الكافر، وقال قتادة: يعني: القرآن، أي: أجيبوه إلى ما في القرآن ففيه الحياة والنجاة والعصمة، وعلى هذا القول: القرآن يحيي؛ لأنه سبب الحياة بالعلم، والجاهل حياته موت؛ لأنه يعيش بجهل، والقرآن لما كان سببًا للإقتداء كان فيه الحياة النافعة.
والأكثرون على أن معنى قوله: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} هو الجهاد وهو قول ابن إسحاق، واختيار أكثر أهل المعاني.
قال الفراء: إذا دعاكم إلى إحياء أمركم بجهاد عدوكم، يريد أن أمرهم إنما يقوى بالحرب والجهاد، فلو تركوا الجهاد ضعف أمرهم، واجترأ عليهم عدوهم.
وقال أبو إسحاق: أي لما يكون سببًا للحياة الدائمة في نعيم الآخرة، وسبب هذه الحياة: يعني الجهاد.
وقال ابن قتيبة: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} يعني الشهادة؛ لأن الشهداء {أَحْيَاءُ عِندَ رَبِهِمْ يُرْزَقُونَ} ، وسبب الشهادة: الجهاد، وقال مجاهد: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} أي للحق، وهذا يحتمل كل ما ذكرنا من القرآن والإيمان والجهاد.