فصل
قال الفخر:
{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ}
اعلم أنه تعالى لما أمر بالمقاتلة في قوله: {وقاتلوهم} وكان من المعلوم أن عند المقاتلة قد تحصل الغنيمة، لا جرم ذكر الله تعالى حكم الغنيمة، وفي الآية مسائل:
المسألة الأولى: الغنم: الفوز بالشيء، يقال: غنم يغنم غنماً فهو غانم، والغنيمة في الشريعة ما دخلت في أيدي المسلمين من أموال المشركين على سبيل القهر بالخيل والركاب.
المسألة الثانية: قال صاحب"الكشاف": {مَا} في قوله: {مَا غَنِمْتُم مّن شَيْء} موصولة وقوله: {مِن شَيْء} يعني أي شيء كان حتى الخيط والمخيط {فَأَنَّ للَّهِ} خبر مبتدأ محذوف تقديره: فحق أو فواجب أن لله خمسه، وروى النخعي عن ابن عمر {فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ} بالكسر، وتقديره: على قراءة النخعي فلله خمسه والمشهور آكد وأثبت للإيجاب، كأنه قيل: فلا بد من إثبات الخمس فيه، ولا سبيل إلى الإخلال به، وذلك لأنه إذا حذف الخبر واحتمل وجوهاً كثيرة من المقدرات كقولك ثابت: واجب، حق، لازم، كان أقوى لإيجابه من النص على واحد، وقرئ {خُمُسَهُ} بالسكون.
المسألة الثالثة: في كيفية قسمة الغنائم.
اعلم أن هذه الآية تقتضي أن يؤخذ خمسها، وفي كيفية قسمة ذلك الخمس قولان: