قوله تعالى: {واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً}
قال مقاتل: نزلت الآية في شأن عليّ وطلحة والزبير.
قال الفقيه: حدثنا عمر بن محمد قال: حدثنا أبو بكر الواسطي قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف قال: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك في قوله تعالى: {واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً} قال: نزلت في شأن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
قال: حدثنا عمر بن محمد قال: حدثنا أبو بكر الواسطي قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف قال: حدثنا أبو معاوية، عن السدي، عن المعلى، عن أبي ذرّ أن عمر رضي الله عنه أخذ بيده يوماً فغمزها، فقال: خل عني يا قفل الفتنة.
فقال عمر: ما قولك قفل الفتنة؟ قال: إنك جئت ذات يوم فجلست في آخر القوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تُصِيبَنَّكُمْ فِتنْةٌ مَا دَامَ هذا فِيكُمْ".
وروي عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: جعلت أنا وعثمان فتنة لهذه الأمة.
وقال بعضهم: قوله {لاَّ تُصِيبَنَّ} هذا على وجه النهي ومعناه اتقوا فتنة، ثم نهى فقال: {لاَّ تُصِيبَنَّ} ، يعني الذين ظلموا منكم خاصة، أي لا يتعرض الذين ظلموا منكم خاصة لما نزل بهم، وقَال بعضهم هذا جواب الأمر بلفظ النهي مثل قوله تعالى: {حتى إِذَآ أَتَوْا على وَادِى النمل قَالَتْ نَمْلَةٌ يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سليمان وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [النمل: 18] .
ثم قال تعالى: {واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب} ، أي لمن وقع في الفتنة. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}