فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183450 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النعاسَ} مفعولان.

وهي قراءة أهل المدينة، وهي حسنة لإضافة الفعل إلى الله عز وجل لتقدم ذكره في قوله: {وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله} ولأن بعده"وَيُنَزِّلُ عَليْكُمْ"فأضاف الفعل إلى الله عز وجل.

فكذلك الإغشاء يضاف إلى الله عز وجل ليتشاكل الكلام.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو"يَغْشَاكُمُ النَّعاسُ"بإضافة الفعل إلى النعاس.

دليله {أَمَنَةً نُّعَاساً يغشى} [آل عمران: 154] في قراءة من قرأ بالياء أو بالتاء؛ فأضاف الفعل إلى النعاس أو إلى الأمَنَة.

والأمنة هي النعاس؛ فأخبر أن النعاس هو الذي يغشى القوم.

وقرأ الباقون"يُغَشِّيكم"بفتح الغين وشد الشين.

"النعاس"بالنصب على معنى قراءة نافع، لغتان بمعنى غشى وأغشى؛ قال الله تعالى: {فَأغْشَيْنَاهُمْ} [يس: 9] .

وقال: {فَغَشَّاهَا مَا غشى} [النجم: 54] .

وقال: {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ} [يونس: 27] .

قال مكيّ: والاخيتار ضم الياء والتشديد ونصب النعاس؛ لأن بعده"أَمَنَةً مِنْهُ"والهاء في"منه"لله، فهو الذي يغشيهم النعاس، ولأن الأكثر عليه.

وقيل: أمنة من العدو.

و {أَمَنَةً} مفعول من أجله أو مصدر، يقال: أمِن أمَنَة وأمنْا وأمَانا؛ كلها سواء.

والنعاس حالة الآمن الذي لا يخاف.

وكان هذا النعاس في الليلة التي كان القتال من غدها؛ فكان النوم عجيباً مع ما كان بين أيديهم من الأمر المهِمِّ، ولكن الله ربط جأشهم.

وعن عليّ رضي الله عنه قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المِقْدَادَ على فرس أبْلَقَ، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح؛ ذكره البيهقي.

الماوردِيّ: وفي امتنان الله عليهم بالنوم في هذه الليلة وجهان: أحدهما أن قوّاهم بالاستراحة على القتال من الغد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت