إعراب سُورَةِ الْأَنْفَالِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} الجمهور على إثبات {عَنِ} على الأصل، وذلك أنهم إنما سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأنفال تعرضًا لطلبها واستعلامًا لحالها، هل يسوغ طلبها؟ لأنها كانت حرامًا على من كان قبلهم على ما فسر.
أو يسألونك عنها: لمن هي؟ جهالةً بحالها، وذلك أن الاختلاف وقع بين المسلمين في غنائم بدر وفي قسمتها، فسألوه عليه الصلاة والسلام عنها، وكلا التأويلين يقتضي إثبات (عن) .
وقرئ: (يسألونك الأنفال) بطرحها على التفسير وتعدي السؤال إلى مفعولين، لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر:"من أتى مكان كذا فله كذا"
فتسرع الشبان وبقي الشيوخ، فجاء الشبان يطلبون ما جعل لهم، فنازعهم فيه الشيوخ فنزلت.
أي: يسألك الشبان ما شرطت لهم من الأنفال؟ ولك أن تحمل على إسقاط الجار وتعدي الفعل كقوله:
245 -أَمَرْتُكَ الخَيْرَ ...
أي: به، فلما حذف الباء نصب المفعول، فالقراءتان على هذا بمعنًى واحدٍ.
والأنقال: الغنائم، واحدها نَفَل بالتحريك.
قال لبيد:
246 -إنَّ تَقْوَى ربِّنا خَيْرُ نَفَلْ ...
تقول منه: نفلت فلانًا تنفيلًا، أي: أعطيته نفلًا.
وقرئ: (علّنفال) بطرح الهمزة بعد إلقاء حركتها على اللام وإدغام نون عن فيها تخفيفًا واعتدادًا بالعارض، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب نظيره.
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} :