قوله تعالى: {إِنَّ الذين عِندَ رَبّكَ}
يعني: الملائكة {لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} وذلك أن كفار مكة {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسجدوا للرحمن قَالُواْ وَمَا الرحمن أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً} [الفرقان: 60] واستكبروا عن السجود فنزل {إِنَّ الذين عِندَ رَبّكَ} يعني: الملائكة لا يستكبرون عن عبادته يعني: لا يتعظمون ولا يستنكفون عن طاعته {وَيُسَبّحُونَهُ} يقول: ويذكرونه {وَلَهُ يَسْجُدُونَ} يعني: يصلون.
وقال أهل اللغة: الآصال جمع الأُصل والأُصُل جمع الأَصِيل والآصال جمع الجمع يعني: العشيات والله أعلم بالصواب. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الثعلبي:
{إِنَّ الذين عِندَ رَبِّكَ}
يعني الملائكة والمراد هو عند قربهم من الفضل والرحمة لا من حيث المكان والمعاقبة.
وقال الحسين بن الفضل: قد يعبد الله غير الملائكة في المعنى من عند ربّك جاءهم التوفيق والعصمة {لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} لا يتكبرون ولا يتعظمون {عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ} وينزهونه ويذكرونه ويقولون سبحان الله {وَلَهُ يَسْجُدُونَ} يُصلّون.
مغيرة عن إبراهيم: إن شاء ركع وإن شاء سجد. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}