فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179852 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199]

قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ. وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَجْمَعُ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَدْ ذُكِرَ: أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: «مَا هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ، فَسَأَلَ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ» .

وَلَا رَيْبَ أَنَّ لِلْمُطَاعِ مَعَ النَّاسِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ.

أَحَدُهَا: أَمْرُهُمْ وَنَهْيُهُمْ بِمَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُمْ.

الثَّانِي: أَخْذُهُ مِنْهُمْ مَا يَبْذُلُونَهُ مِمَّا عَلَيْهِمْ مِنَ الطَّاعَةِ.

الثَّالِثُ: أَنَّ النَّاسَ مَعَهُ قِسْمَانِ: مُوَافِقٌ لَهُ مُوَالٍ، وَمُعَادٍ لَهُ مُعَارِضٌ. وَعَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ وَاجِبٌ.

فَوَاجِبُهُ فِي أَمْرِهِمْ وَنَهْيِهِمْ: أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ. وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الَّذِي بِهِ صَلَاحُهُمْ وَصَلَاحُ شَأْنِهِمْ. وَيَنْهَاهُمْ عَنْ ضِدِّهِ.

وَوَاجِبُهُ فِيمَا يَبْذُلُونَهُ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ: أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ مَا سَهُلَ عَلَيْهِمْ، وَطُوِّعَتْ لَهُ بِهِ أَنْفُسُهُمْ، سَمَاحَةً وَاخْتِيَارًا. وَلَا يَحْمِلَهُمْ عَلَى الْعَنَتِ وَالْمَشَقَّةِ فَيُفْسِدَهُمْ.

وَوَاجِبُهُ عِنْدَ جَهْلِ الْجَاهِلِينَ عَلَيْهِ: الْإِعْرَاضُ عَنْهُمْ. وَعَدَمُ مُقَابَلَتِهِمْ بِالْمِثْلِ وَالِانْتِقَامِ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ.

فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199]

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت