[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
تابع: النَّهْي عَنِ التَّشَبُّهِ بِالبَهَائمِ وَالسِّبَاع وَالطَّيْر وَالهَوَام
للعلَّامة/ نجم الدين الغزي
106 -ومن الخصال التي لا تليق بالعبد لأنها مما تلحقه بالبهائم: التشبه بالدابة الشَّموس.
وهي التي تمنع ظهرها في الامتناع عن الخير.
ومنه قيل للرجل الصعب الخلق: شموس، كما في"الصحاح".
ومن أفراد ذلك: أن لا يطاوع من يشير إليه في تسوية الصف ونحوها.
روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح - وأصله في"صحيح البخاري"- عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اعْتَدِلُوْا في صُفُوْفِكُمْ، وَتَرَاصُّوْا؛ فَإِني أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِيْ".
قال أنس: لقد رأيت أحدنا يَلْزِق منكِبه بمنكب صاحبه، وقدمه
بقدمه، ولو ذهبت تفعل ذلك لترى أحدهم كأنه بغل شموس.
وإنما شبه بالبغل لأن شماس البغل أشد من شماس غيره.
فينبغي لمن كان في صلاته وأمر بتسوية الصف، أو أشير إليه بذلك، أو جذبه منفرد خلفه ليكونا صفًّا ثانيًا, ولا يبقى الجاذب منفردًا وحده خلف الصف، أن يسارع إلى المطاوعة، ولا يمتنع.
فقد روى عبد الرزاق عن زيد بن أسلم رحمهما الله تعالى - مرسلاً - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خِيَارُكُمْ أليَنكُمْ مَنَاكِبَ فيْ الصَّلاَةِ".
وهو في"سنن أبي داود"متصلًا مرفوعًا.
وأخرجه ابن حبان في"صحيحه"، والبزار بسند حسن، عن ابن عمر - رضي الله عنهما -.
وفي الحديث:"المُؤْمُنُوْنَ هَيِّنُوْنَ لَيِّنُوْنَ". أخرجه البيهقي في"الشعب"من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
107 -ومنها: العبث بالشيء, والولوع به خصوصاً في الصلاة، ومجالس الذكر، ودروس العلم تشببهاً بالقرد، والهر، ونحوها من الحيوانات العابثة.
وفي المثل - كما ذكره الزمخشري: أعبث من قرد، وأولع من قرد.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد رأى رجلًا يعبث في صلاته:"لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا خَشَعَتْ جَوَارِحُهُ".
رواه الحكيم الترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.