قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {واختار موسى قومه} المختار من الخلق من اختاره الله تعالى {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة} [القصص: 68] فالذي اختاره الله كان مثل موسى {وأنا اخترتك} [طه: 13] . والذين اختارهم موسى كانوا مستحقين بسوء الأدب للرجفة والصعقة. وههنا نكتة هي أن قلب موسى عليه السلام لما كان مخصوصاً بالاصطفاء للرسالة والكلام دون القوم كان سؤاله للرؤية شعلة نار المحبة مقروناً بحفظ الأدب على بساط القرب بقوله {رب أرني أنظر إليك} قدّم عزة الربوبية وأظهر ذلة العبودية، وكان سؤال القوم من القلوب الساهية اللاهية فتصاعد دخان الشوق بسوء الأدب فقالوا {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] قدّموا الجحود والإنكار وطلبوا الرؤية جهاراً فأخذتهم الصاعقة. فصعقة موسى كانت صعقة اللطف مع تجلي صفة الربوبية، وصعقتهم كانت صعقة القهر عند إظهار صفة العزة والعظمة. ولما كان موسى عليه السلام ثابتاً في مقام التوحيد كان ينظر بنور الواحدة فيرى الأشياء كلها من عند الله، فرأى سفاهة القوم من آثار صفات قهره فتنة واختياراً لهم فقال {إن هي إلا فتنتك} تزيع بها قلب من تشاء بأصبع صفة القهر، وتقيم قلب من تشاء بإصبع صفة اللطف.