{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ}
فيه عشر مسائل:
الأولى روى يحيى بن أبي كثير عن نَوْف البِكَالِيّ الحِمْيَريّ: لما اختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقات ربه قال الله تعالى لموسى: أن أجعل لكم الأرض مسجداً وطهوراً تصلون حيث أدركتكم الصلاة إلا عند مِرحاض أو حمّام أو قبر، واجعل السكِينة في قلوبكم، وأجعلكم تقرؤون التوراة عن ظهر قلوبكم، يقرأها الرجل منكم والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير.
فقال ذلك موسى لقومه، فقالوا: لا نريد أن نصلي إلا في الكنائس، ولا نستطيع حمل السكِينة في قلوبنا، ونريد أن تكون كما كانت في التابوت، ولا نستطيع أن نقرأ التوراة عن ظهر قلوبنا، ولا نريد أن نقرأها إلا نظراً.
فقال الله تعالى: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} إلى قوله {المفلحون} .
فجعلها لهذه الأمة.
فقال موسى: يا رب، اجعلني نبيّهم.
فقال: نبيهم منهم.
قال: رب اجعلني منهم.
قال: إنك لن تدركهم.
فقال موسى: يا رب، أتيتك بوفد بني إسرائيل، فجعلت وفادتنا لغيرنا.
فأنزل الله عز وجل: {وَمِن قَوْمِ موسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 159] .
فرضي موسى.
قال نَوْف: فاحمدوا الله الذي جعل وفادة بني إسرائيل لكم.
وذكر أبو نعيم أيضاً هذه القصة من حديث الأوزاعيّ قال: حدّثنا يحيى بن أبي عمرو السّيْبَاني قال حدثني نَوْف البِكالي إذا افتتح موعظة قال: ألا تحمدون ربكم الذي حفظ غيبتكم وأخذ لكم بعد سهمكم وجعل وفادة القوم لكم.
وذلك أن موسى عليه السلام وفَد ببني إسرائيل فقال الله لهم: إني قد جعلت لكم الأرض مسجداً حيثما صليتم فيها تقبلت صلاتكم إلا في ثلاثة مواطن من صلى فيهن لم أقبل صلاته المقبرة والحمام والمرحاض.
قالوا: لا، إلا في الكنيسة.