158 -ولما ذكر الله سبحانه وتعالى أوصاف رسول الله صلى الله عليه وسلّم المكتوبة في التوراة والإنجيل .. أمره سبحانه أن يقول هذا القول الآتي، المقتضي لعموم رسالته صلى الله عليه وسلّم إلى الناس جميعا فقال: {قُلْ} يا محمد لجميع البشر من عرب أو عجم {إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} ؛ أي: مرسل إليكم كافة لا إلى قومي خاصة، فهو بمعنى قوله تعالى: {وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} وقوله: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} ؛ أي: وأنذر به كل من بلغه من الثقلين، وقوله: {وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (107) } ..
وجاءت أحاديث صحيحة ناطقة باختصاصه صلى الله عليه وسلّم، بالرسالة العامة:
فمنها: ما روى الشيخان عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:
«أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة وطهورا ومسجدا، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان، ونصرت بالرعب على العدو بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة» . وفي رواية: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد من قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي بعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة» . وقوله في الرواية الأولى: «وبعثت إلى كل أحمر وأسود» . قيل: أراد بالأحمر العجم، وبالأسود العرب، وقيل: أراد بالأحمر الإنس، وبالأسود الجن.
ومنها: ما روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «فضلت على الأنبياء بستة: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون» .