{وَلَوْ شِئْنَا لرفعناه بِهَا}
يعني: بالآيات ويقال: رفعناه في الآخرة بما علمناه من آياتنا {ولكنه أَخْلَدَ إِلَى الأرض} يعني: أمية بن أبي الصلت أو بلعم بن باعوراء مال إلى الدنيا ورضي بها {واتبع هَوَاهُ} أي هوى نفسه ويقال: عمل بهوى المرأة وترك رضى الله ويقال: أخذ مسافل الأمور وترك معاليها {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكلب} يقول: مثل بلعم كمثل الكلب {إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ} يقول: إن طردته فهو يلهث {أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} يعني: وإن تركته فهو يلهث.
قال القتبي: كل شيء يلهث من إعياء أو عطش ما خلا الكلب.
فإنه يلهث في حال الراحة والصحة والمرض.
فضرب الله تعالى به مثلاً يعني: كما أن الكلب إن طردته أو تركته يلهث فكذلك بلعم أو أمية بن أبي الصلت إن وعظته لم يتعظ وإن تركته لم يفعل.
وقال مجاهد: يعني الكفار إن قرئ عليهم الكتاب لم يقبلوا، وإن لم يقرأ عليهم لم يعملوا هم أهل مكة.
{ذلك مَثَلُ القوم الذين كَذَّبُواْ بآياتنا} يعني: ذلك صفة الذين جحدوا نبوة النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن {فاقصص القصص} أي اقرأ عليهم القرآن {لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} أي: لكي يتعظوا بأمثال القرآن ويؤمنوا به.
قوله تعالى: {سَاء مَثَلاً} يعني: بئس مثل {القوم الذين كَذَّبُواْ بآياتنا} يعني: بئس مثل من كان مثل الكلب، وإنما ضرب المثل بالكلب تقبيحاً لمذهبهم.
ويقال: {بِئْسَ مَثَلُ القوم الذين كَذَّبُواْ} وكانت صفتهم مثل صفة بلعم وهم أهل مكة كذبوا بآياتنا، فلم يؤمنوا بها مثل بلعم {وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ} يعني: يضرون بأنفسهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}