قال - رحمه الله:
قوله: {وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ} الآية.
والمعنى: واذكر يا محمد، {وَإِذ نَتَقْنَا الجبل} ، أي: اقْتَلَعْنَاهُ فرفعناه [فوق] بني إسرائيل.
وقيل: نَتْقَنَاهُ": زعزعناه."
{كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ} .
أي: غَمَامَةٌ.
و"الكاف"من {كَأَنَّهُ} ، في موضع نصب على الحال، أي: نتقناه مُشْبِهاً الظلة، أي: في هذه الحال.
ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء، والخبر محمول على المعنى.
أو يكون خبر ابتداء محذوف، [أي] : هو كَأَنَّهُ [ظُلَّةٌ] }.
{وظنوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ} .
أي: أيقنوا بذلك، إذ هو فوق رؤوسهم.
{خُذُواْ مَآ ءاتيناكم بِقُوَّةٍ} .
أي: وقيل لهم: خذوا ما في الكتاب من الفرائض بجدٍّ وَعَزْمٍ، ولا تقصروا في أداء فرائض الله (عز وجل) ، التي فيه، وإلاَّ خَرَّ عليكم الجبل فأهلككم فقالوا: بل، نأخذه بقوة، أي: بجد وعزم، ثم نَكَثُوا بعد ذلك. هذا قول ابن عباس.
قال ابن عباس: إني لأعلم لأي شيء سجدت اليهود على حَرْفِ وُجوههم: لما رفع الجبل فوقهم سجدوا، وجعلوا ينظرون إلى الجبل بِشقِّ وجوههم، خوفاً ان يقع عليهم. قال: وكانت سجدةً رضيها الله (عز وجل) ، فاتخذوها سُنَّة.
قال قتادة: نزع الله (عز وجل) ، الجبل من أصله، ثم جعله فوق رؤوسهم، وقال: لتأخُذَنَّ أمري، أو لأرمينّكم به.
وقال ابن جريج: كانوا قد أبَوْا أن يقبلوا التوراة.