فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177538 من 466147

وقال ابن عاشور:

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ

أعقب ما يُفيد أن التوحيد جعل في الفطرة بذكر حالة اهتداء بعض الناس إلى نبذ الشرك في مبدأ أمره ثم تعرّض وساوس الشيطان له بتحسين الشرك.

ومناسبتُها للتي قبلها إشارة العبرة من حال أحد الذين أخذ الله عليهم العهد بالتوحيد والامتثال لأمر الله، وأمده الله بعلم يعينه على الوفاء بما عاهد الله عليه في الفطرة، ثم لم ينفعه ذلك كله حين لم يقدر الله له الهدى المستمر.

وشأن القصص المفتتحة بقوله: {واتل عليهم} أن يقصد منها وعظ المشركين بصاحب القصة بقرينة قوله: {ذلك مثل القوم} الخ، ويحصل من ذلك أيضاً تعليم مثل قوله: {واتل عليهم نبأ نوحٍ} [يونس: 71] {واتل عليهم نبأ إبراهيم} [الشعراء: 69] {نَتْلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق} [القصص: 3] ونظائر ذلك، فضمير {عليهم} راجع إلى المشركين الذين وجهت إليهم العبر والمواعظ من أول هذه السورة، وقصت عليهم قصص الأمم مع رسلهم، على أن توجيه ضمائر الغيبة إليهم أسلوب متبع في مواقع كثيرة من القرآن، كما قدّمناه غير مرة، فهذا من قبيل رد العجُز على الصدر.

ومناسبة فعل التلاوة لهم أنهم كانوا قوماً تغلب عليهم الأمية فأراد الله أن يبلّغ إليهم من التعليم ما يُساوون به حال أهل الكتاب في التلاوة، فالضمير المجرور بـ (على) عائد إلى معلوم من السياق وهم المشركون، وكثيراً ما يجيء ضمير جمع الغائب في القرآن مراداً به المشركون كقوله: {عم يتساءلون} [النبأ: 1] .

والنبأ الخبر المروي.

وظاهر اسم الموصول المفرد أن صاحب الصلة واحد معيّن، وأن مضمون الصلة حال من أحواله التي عرف بها، والأقرب أن يكون صاحب هذا النبأ ممّن للعرب إلمام بمجمل خبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت