{والذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ}
قال بعضهم: سنأخذهم بالعذاب، وقال الكلبي: نزّين لهم أعمالهم فنهلكهم. وقال الضحاك: كلما جددوا لنا معصية جددنا لهم نعمة، وقال الخليل بن أحمد: سنطوي وإن أعمارهم في اغترار منهم.
وقال أبو عبيدة والمؤرخ: الاستدراج أن يأتيه من حيث لا يعلم.
وقال أهل المعاني: الاستدراج أن ندرج إلى الشيء في خفيّة قليلاً قليلاً ولا يباغت ولا يجاهر. يقال: استدرج فلاناً حتّى تعرف ما صنع أي لا يجاهر ولا يهجم عليه، قال: ولكن استخرج ما عنده قليلاً قليلاً وأصله من [الدرج] وذلك أن الراقي والنازل يرقى وينزل مرقاة مرقاة فاستعير [هذا عنه] . ومنه الكتاب إذا طوى شيئاً بعد شيء، ودرج القوم إذا مات بعضهم في دار بعض، ودرج الصبي إذا قارب من خطاه في المشي. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
وقال الماوردي:
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِأَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ}
والاستدراج أن تنطوي على حالة منزلة بعد منزلة.
وفي اشتقاقه قولان:
أحدهما: أنه مشتق من الدرج لانطوائه على شيء بعد شيء.
والثاني: أنه مشتق من الدرجة لانحطاطه من منزلة بعد منزلة.
وفي المشار إليه باستدراجهم قولان:
أحدهما: استدراجهم إلى الهلكة.
والثاني: الكفر.
وقوله: {مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: لا يعلمون بالاستدراج.
والثاني: لا يعلمون بالهلكة. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}