فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178128 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

171 -ثم ختم سبحانه هذه القصة مذكرا ببدء حالهم في إنزال الكتاب عليهم، عقب بيان مخالفتهم لأمور دينهم، والخروج عنه فقال: {وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ} ؛ أي: واذكر يا محمد لهم قصة إذ نتقنا جبل الطور وقلعناه من أصله ورفعناه {فَوْقَهُمْ} ؛ أي: فوق بني إسرائيل حتى صار {كَأَنَّهُ} ؛ أي: كأن ذلك الجبل {ظُلَّةٌ} وغمامة أظلت فوقهم {وَظَنُّوا} ؛ أي: أيقنوا أنّهم إن خالفوا أوامر دينهم {أَنَّهُ} ؛ أي: أنّ ذلك الجبل {واقِعٌ بِهِمْ} ؛ أي: ساقط عليهم لا محالة. وذلك أنّه أخذ عليهم الميثاق ليأخذن الشريعة بقوة وعزم، فخالفوا الميثاق، فرفع فوقهم الطور، وأوقع في قلوبهم الرعب خوف وقوعه عليهم، فخر كل واحد منهم ساجدا لربّه، وقيل العمل بالميثاق.

روي: أنّ بني إسرائيل أبو أن يقبلوا التوراة، فرفع الجبل فوقهم، وقيل لهم: إنّ قبلتم العمل بها وإلا ليقعن عليكم، فوقع كل منهم ساجدا على حاجبه الأيسر، وهو ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقا من سقوطه، فلذلك لا ترى يهوديا يسجد إلا على حاجبه الأيسر ويقولون: هي السجدة التي رفعت عنّا بها العقوبة حين امتثلنا ما أمرنا به.

وفي الآية تعريض بأنّهم إذا كانت حالهم في مبدأ أمرهم مخالفة كتابهم، فلا عجب إذا آل أمرهم إلى ترك العمل به بعد طول الأمد، وقساوة القلوب، والأنس بالمعاصي والذنوب، وقلنا لهم في حال رفع الجبل فوقهم: {خُذُوا ما آتَيْناكُمْ} ؛ أي: ما أعطيناكم من الكتاب وأحكام الشريعة، واعملوا به حالة كونكم متلبسين {بِقُوَّةٍ} ؛ أي: بجد واجتهاد وعزم على تحمل تكاليفه {وَاذْكُرُوا ما فِيهِ} ؛ أي: واذكروا ما في الكتاب الذي أعطيناكموه من الأوامر والنواهي بالعمل به، ولا تنسوه، وقيل: واذكروا ما فيه من الثواب والعقاب، وقيل: واعملوا بما فيه من الحلال والحرام. {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ؛ أي: لكي تجعلوا ذلك الامتثال وقاية وسترا لكم من عذاب الله تعالى، وتزكية لنفوسكم من الأدناس؛ فإنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت