{هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ}
يعني آدم (عليه السلام) {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} خلق منها حواء {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} يستأنس إليها ويأوي إليها لقضاء حاجته {فَلَماَّ تَغَشَّاهَا} واقعها وجامعها {حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً} وهو ماء الرجل خفيف عليها {فَمَرَّتْ} أي استمرت {بِهِ} وقامت وقعدت ولم تكترث بحملها، يدل عليه قراءة ابن عباس: فاستمرت به.
وقال قتادة: (فمرّت به) أي استبان حملها. وقرأ يحيى بن يعمر (فمرت) خفيفة الراء من لمرية أي: شكّت أحملت أم لا؟ {فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ} أي كبر الولد في بطنها وتحرك وصارت ذات ثقل بحملها كما يقال: أثمر إذا صار ذا ثمر {دَّعَوَا الله رَبَّهُمَا} يعني آدم وحواء {لَئِنْ آتَيْتَنَا} ياربنا {صَالِحاً} .
قال الحسن: غلاماً ذكراً. وقال الآخرون: بشراً سويّاً مثلنا {لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين} وذلك أنهما أشفقا أن يكون بهما أو شيئاً سوى آدمي أو غير سوي.
قال الكلبي: إن إبليس أتى حواء في صورة رجل لما أثقلت في أول ما حملت فقال: ما هذا الذي في بطنك قالت: ما أدري، قال: إني أخاف أن يكون بهيمة، فقالت ذلك لآدم، فلم يزالا في نِعَم من ذلك ثمّ عاد إليها فقال: إني من الله [منزّل] فإن دعوت الله فولدت إنساناً [أتسميّنه فيّ] قالت: نعم، قال: فإنّي أدعو الله فأتاها وقد ولدت فقال: سميه باسمي، فقالت: وما اسمك؟ قال: الحارث، ولو سمّى نفسه لعرفته فسمته عبد الحارث.