قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ... (172) }
ورد في الحديث الصحيِح أن الله تعالى لما خلق آدم أخرج ذريته من ظهره كالذر فاستعهدهم على أنفسهم (ألَسْتُ بِرَبَكُم قَالُوا بَلَى) . فهذه الآية اقتضت الإخراج من بني آدم، والحديث اقتضى أن الإخراج من ظهر آدم لَا من ظهر ذريته، والجمع بينهما بأن المخرج من المخرج من الشيء مخرج من الشيء، فإذا خرجت سلعة من الصندوق فيها دنانير، قلت: أخرجت هذه الدنانير من الصندوق، والآية اقتضت إخراج ذرية بني آدم، وزاد الحديث بإخراج الوسط وهم بنو آدم من ظهره وإشهادهم على أنفسهم.
قوله تعالى: (وَأَشْهَدَهُم) .
إما اشهد بعضهم على بعض، أو أشهد كل واحد على نفسه.
قوله تعالى: (قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
أي: حملناكم ذلك لئلا يقولوا يوم القيامة (إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)
قوله تعالى: {أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ ... (173) }
ابن عرفة: فيه دليل على أن التقليد غير كاف في الأمور الاعتقادية.
قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا ... (175) }
ابن عرفة: انظر هل ذكر المتلو أم لَا؛ فيحتمل أنه ذكر المتلو وأن هنالك مضمر تقديره: الذي آتيناه آياتنا انسلخ منها، ابن عرفة: ولم يقل: انقطع عنها لأن الإنسلاخ أبلغ كانسلاخ الجلد من الجسد فلا يرجع إليه أصلا بخلاف الانقطاع.
قوله تعالى: (فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ) .
أتبعه أي: ساواه؛ بخلاف أتبعه فإنه من رواية متبع له ولا يراه.
قوله تعالى: {وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) }
احتراس لأنه لما تكرر ذمهم في الآية بوصف التكذيب، وأنهم صدوا غيرهم؛ احترس من ذلك بأن حال تكذيبهم راجع عليهم.
قوله تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ... (178) }
قال ابن عرفة: الهداية قسمان: فالهداية الأعمية هي مجرد الإلهام والإعلام بطريق الحق.