فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180822 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

200 - {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ} ويصيبنك يا محمد ويعرض لك {مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ} ؛ أي: نخسة ووسوسة تحملك على خلاف ما أمرت به من العفو والإعراض عن الجاهلين {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} ؛ أي: فاستجر بالله، والتجئ إليه في دفعه عنك {إِنَّهُ} سبحانه وتعالى {سَمِيعٌ} يسمع دعاءك واستعاذتك {عَلِيمٌ} بحالك، أو سميع باستعاذتك بلسانك، عليم بما في ضميرك من استحضاره معاني الاستعاذة، فالقول اللساني بدون المعارف القلبية عديم الفائدة والأثر، أو سميع بأقوال من آذاك، عليم بأفعاله، فيجازيه عليها مغنيا لك عن الانتقام، ومتابعة الشيطان.

والمعنى: وإن يثر فيك الشيطان داعية الشر والفساد، بسبب غضب أو شهوة، فيجعلك تتأثر وتتحرك للعمل بها، كما تتأثر الدابة إذا نخست بالمهماز فتسرع، فالجأ إلى الله وتوجه إليه بقلبك ليعيذك من شر هذا النزغ، حتى لا يحملك على ما يزعجك من الشر، وعبر عن ذلك بلسانك فقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ فإنّه سميع لما تقول، عليم بما تحدثك به نفسك، ويجيش به صدرك، فهو سبحانه وتعالى يصرف عنك تأثير نزغه بتزيين الشر.

وقد دلت التجربة على أن الالتجاء إلى الله تعالى، وذكره بالقلب واللسان يصرف عن النفس وسوسة الشيطان، قال تعالى: {فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) } . والخطاب في الآية وما ماثلها من الآيات موجه إلى كل مكلف يبلغه، وأولهم الرسول صلى الله عليه وسلّم، فإنّ الشيطان يجد مجالا في حمل الإنسان على ما لا ينبغي في حالة الغضب والغيظ، فأمر الله بالالتجاء إليه، والتعويذ في تلك الحالة، فهي تجري مجرى العلاج لذلك المرض.

فصل: واحتج الطاعن في عصمة الأنبياء بهذه الآية

فقالوا: لو كان النبي معصوما .. لم يكن للشيطان عليه سبيل حتى ينزغ في قلبه ويحتاج إلى الاستعاذة منه، والجواب عنه بأوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت