وروى أبو هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال:"تَقُوْمُ السَّاعَةُ والرَّجُلاَنِ قَدْ نَشَرَا ثَوْبَهُمَا يبيعانه فما يطويانه حتى تقوم الساعة ، وتقوم الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فِيهِ فما تصل إلى فِيهِ حتى قوم الساعة".
ثم قال: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} .
أي: يسألونك عنها {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ} بهم ، أي: فرحٌ بسؤالهم .
وقال ابن عباس: {كَأَنَّكَ} بينك وبينهم مودة ، أي: {كَأَنَّكَ} صديق لهم.
قال قتادة: قالوا له: نحن أقرباؤك ، فأسِرَّ لنا متى (تقوم) الساعة ؟ فأنزل الله ، تعالى ، {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} ، (أي) : بههم.
وقيل: إنَّ الكَلاَمَ لاَ تَقْدِيمَ فِيهِ وَلاَ تَأْخِيرَ . والمعنى: يسئلونك {كَأَنَّكَ} استحفيت المسألة فعلمتها . قال مجاهد.
وقال الضحاك: {كَأَنَّكَ} عالم بها.
ف"عن"في مَوضِعِ"الباء". كما جاز أن تقع"الباءُ"في موضع"عَنْ"في
قوله: {فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً} [الفرقان: 59] ، أي: عنه.
وقيل المعنى: {كَأَنَّكَ} فَرِحٌ بسؤالهم . يقال: حفيت بفلان في المسألة ، إذا سألته عنه سؤالاً أظهرت فيه المحبة . وأحفى فلان بفلان في المسألة ، تأويله الكثرة . ويقال: حفى الدابة يحفى حفىً مقصورٌ ، إذا أكثرت عليه المشي حتى حفى أسفل رجله . والحَفَاءُ ، ممدود: مشي الرَّجُل بغير نعل.
وقدره المبرد: {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ} بالمسألة {عَنْهَا} ، أي: مُلْحّ ، ومكثر السؤال عنها.
وقوله {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} .
أي: علم وقوعها.
وقوله: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} ، .
أي: علم كنهها وحقيقتها.
ف"العِلْمَانِ": مختلفان ، وليس ذلك بتكرير.
وقرأ ابن عباس:"حَفيٌّ بِهَا".
{إِلاَّ هُوَ} ، وقف.
{عَنْهَا} ، وقف ، على القولين جميعاً.