قوله: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَ الله} ، إلى كقوله: {عَمَّا يُشْرِكُونَ} .
والمعنى: قل يا محمد، لسائليك عن الساعة: {لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَ الله} أن يملكنيه، بأن يُقوِّيني عليه، ويعينني، {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغيب} ، أي: أعلم ما هو كائن {لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ} ، أي: من العمل الصالح.
وقال ابن جريج: لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً أي: هدى ولا ضلالة، {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغيب} ، أي: متى أموت، لاستكثرت من العمل الصالح.
وقال مجاهد مثله.
وقال ابن عباس: {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغيب} ، أي: أعلم السَّنَةَ الجَدْبَة من الخصبة، لاستكثرت من الرُّخْصِ.
وقيل: {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغيب} ، أي: مَا كَتَبَ الله.
وقيل: لو كنت أعلم ما تسرونه وما يقع بكم حتى تحذروا مكروهه أن تجيبوني إلى ما أدعوكم {لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخير} ، أي: من إجابتكم إلى ما أدعوكم.
{وَمَا مَسَّنِيَ السوء} ، منكم بتكذيب أو عداوة.
وقال الحسن {مِنَ الخير} : من الوحي.
وقيل: المعنى: لو كنت أعلم النصر في الحرب لقاتلت فلم أُغلب. وقيل: المعنى: لو كنت أعلم ما يريد الله مني من قبل أن يُعَرِّفَنِيه لفعلت. وهو اختيار النحاس.
{وَمَا مَسَّنِيَ السوء} ، أي: الضر.
وقيل: {وَمَا مَسَّنِيَ} تكذيبكم وقولكم: مجنون. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 2619 - 2668}