ثمّ بيّن العلّة في إعراضهم عن القرآن وتركهم الإيمان فقال عز من قائل: {مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ} فلا مرشد له {وَيَذَرُهُمْ} قرأ أبو عمرو وأهل الكوفة بالياء، لأن ذكر الله سبحانه قد مرَّ من قبل. والباقون بالنون، لأنّه كلام [مستأنف] ومن جزم الراء فهو ممدود على يضلل. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
وقال الماوردي:
قوله عز وجل: {مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِي لَهُ}
فيه قولان:
أحدهما: معنى يضله يحكم بضلالته في الدين.
والثاني: يضله عن طريق الجنة إلى النار.
{وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} والطغيان إفراط العدوان.
وفي {يَعْمَهُونَ} وجهان:
أحدهما: يتحيرون، والعمه في القلب كالعمى في العين.
والثاني: يترددون، قاله قطرب واستشهد بقول الشاعر:
متى يعمه إلى عثمان يعمه ... إلى ضخم السرادق والقطار. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}