قَوْله تَعَالَى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} قِيلَ إنَّ الْأَغْلَبَ فِي {خَلْفٌ} بِتَسْكِينِ الْعَيْنِ أَنَّهُ لِلذَّمِّ؛ وَقَالَ لَبِيدِ: وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ وَقَدْ جَاءَ بِالتَّسْكِينِ فِي الْمَدْحِ أَيْضًا، قَالَ حَسَّانُ: لَنَا الْقَدَمُ الْعُلْيَا إلَيْكَ وَخَلْفُنَا لِأَوَّلِنَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَابِعُ قَوْله تَعَالَى: {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} قِيلَ إنَّ الْعَرَضَ مَا يَقِلُّ لُبْثُهُ، يُقَالُ عَرَضَ هَذَا الْأَمْرُ فَهُوَ عَارِضٌ خِلَافُ اللَّازِمِ، قَالَ تَعَالَى: {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} يَعْنِي السَّحَابَ لِقِلَّةِ لُبْثِهِ وَرُوِيَ فِي قَوْلِهِ {عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} أَنَّ مَعْنَاهُ الرِّشْوَةُ عَلَى الْحُكْمِ.
قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} .
قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ {أَهْلُ إصْرَارٍ عَلَى الذُّنُوبِ} .
وَقَالَ الْحَسَنُ: {مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْبِعُهُمْ شَيْءٌ} . انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}