[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
"مَعْذِرَةً"قرأ العامَّةُ:"مَعْذِرَةٌ"رفعاً على أنه خبر ابتداء مضمر، أي: موعظتنا معذرة.
وقرأ حفصٌ عن عاصم، وزيد بن علي، وعيسى بنُ عمر، وطلحةُ بنُ مصرف:"مَعْذِرَةٌ"نصباً وفيها ثلاثةُ أوجه:
أظهرها: أنَّهَا منصوبةٌ على المفعول من أجله، أي:"وعَظْنَاهُم لأجل المعذرة".
وقال سيبويه: ولو قال رجلٌ لرجلٍ: معذرةً إلى الله وإليك من كذا، لنصب.
الثَّاني: أنَّها منصوبةٌ على المصدر بفعل مقدر من لفظها، تقديره: نَعْتَذِرُ مَعْذرةً.
الثالث: ان ينصب انتصابَ المفعول به؛ لأن المعذرةَ تتضمَّنُ كلاماً، والمفردُ الثالث: والمفردُ المتضمِّنُ لكلام إذا وقع بعد القولِ نُصِبَ نصب المفعول به، كـ"قلت خطبة".
وسيبويه يختارُ الرَّفْعَ.
قال: لأنَّهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذاراً مستأنفاً.
ولكنهم قيل لهم: لِمَ تَعِظُونَ؟
"فَقَالُوا"موعظتنا معذرةً.
والمَعْذِرَةُ: اسمُ مصدر وهو العذر.
وقال الأزهري: إنَّها بمعنى الاعتذارِ، والعذرُ: التَّنصلُ من الذَّنبِ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 360 - 361}
من لطائف الإمام القشيري فِي الآية
قال - عليه الرحمة:
{وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) }
الحقائق - وإن كانت لازمة - فليست للعبد عند لوازم الشرع عاذِرةً بل الوجوبُ يُفْترَضُ شرعاً، وإن كان التقدير غالباً بكل وجه. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 581}