وقال ابن عطية:
{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً}
هذا أمر من الله عز وجل لنبيه بإشهار الدعوة والحض على الدخول في الشرع، وذلك أنه لما رجا الأمة المتبعة للنبي الأمي التي كتب لهم رحمته عقب ذلك بدعاء الناس إلى الاتباع الذي معه تحصل تلك المنازل وهذه الآية خاصة لمحمد صلى الله عليه وسلم بين الرسل، فإن محمداً صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس كافة وإلى الجن، قاله الحسن، وتقتضيه الأحاديث، وكل نبي إنما بعث إلى فرقة دون العموم، ثم إنه لما أعلن بالرسالة من عند الله أردف بصفة الله التي تقتضي الإذعان له وهي أنه ملك السماوات والأرض بالخلق والإبداع والإحياء والإماتة لا إله إلا هو ولا معبود سواه.
وقوله تعالى: {فآمنوا بالله ورسوله} الآية، هو الحض على اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله: {الذي يؤمن} يريد الذي يصدق {بالله وكلماته} والكلمات هنا الآيات المنزلة من عنده كالتوراة والإنجيل، وقرأ جمهور الناس"كلماته"بالجمع، وقرأ عيسى بن عمر"كلمته"بالإفراد الذي يراد به الجمع، وقرأ الأعمش"الذي يؤمن بالله وآياته"بدل"كلماته"، وقال مجاهد والسدي: المراد ب"كلماته"أو"كلمته"عيسى بن مريم، وقوله تعالى: {لعلكم تهتدون} أي على طمعكم وبحسب ما ترونه، وقوله: {واتبعوه} لفظ عام يدخل تحته جميع إلزامات الشريعة جعلنا الله من متبعيه على ما يلزم بمنه ورحمته. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}
ذكر أن موسى بَشَّر به، وأن عيسى بَشّر به.
ثم أمره أن يقول بنفسه"إني رسول الله إليكم جميعاً".
و {وَكَلِمَاتِهِ} كلمات الله تعالى كتبه من التوراة والإنجيل والقرآن. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}