فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174088 من 466147

وقال أبو السعود:

{والذين عَمِلُواْ السيئات} أيَّ سيئةٍ كانت. {ثُمَّ تَابُواْ} عن تلك السيئات {مِن بَعْدِهَا} أي من بعد عملها {وَءامَنُواْ} إيماناً صحيحاً خالصاً واشتغلوا بإقامة ما هو من مقتضياته من الأعمال الصالحةِ ولم يُصِرُّوا على ما فعلوا كالطائفة الأولى {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا} أي من بعد تلك التوبةِ المقرونةِ بالإيمان {لَغَفُورٌ} للذنوب وإن عظُمت وكثُرت {رَّحِيمٌ} مبالِغٌ في إفاضة فنونِ الرحمةِ الدنيويةِ والأخروية، والتعرّضُ لعنوان الربوبيةِ مع الإضافة إلى ضميره عليه السلام للتشريف. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}

وقال الآلوسي:

{وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ}

أي سيئة كانت لعموم المغفرة ولأنه لا داعي للتخصيص {ثُمَّ تَابُواْ} عنها {مِن بَعْدِهَا} أي من بعد عملها وهو تصريح بما تقتضيه ثم {وَءامَنُواْ} أي واشتغلوا بالإيمان وما هو مقتضاه وبه وتمامه من الأعمال الصالحة ولم يصروا على ما فعلوا كالطائفة الأولى، وهو عطف على تابوا، ويحتمل أن يكون حالاً بتقدير قد، وإياً ما كان فهو على ما قيل: من ذكر الخاص بعدم العام للاعتناء به لأن التوبة عن الكفر هي الإيمان فلا يقال: التوبة بعد الإيمان كيف جاءت قبله.

وقيل: حيث كان المراد بالإيمان ما تدخل فيه الأعمال يكون بعد التوبة.

وقيل: المراد به هنا التصديق بأن الله تعالى يغفر للتائب أي ثم تابوا وصدقوا بأن الله تعالى يغفر لمن تاب {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا} أي من بعد التوبة المقرونة بما لا تقبل بدونه وهو الإيمان، ولم يجعل الضمير للسيئات لأنه كما قال بعض المحققين لا حاجة له بعد قوله سبحانه: {ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا} لا لأنه يحتاج إلى حذف مضاف ومعطوف من عملها والتوبة عنها لأنه لا معنى لكونه بعدها إلا ذلك {لَغَفُورٌ} لذنوبهم وإن عظمت وكثرت {رَّحِيمٌ} مبالغ في إفاضة فنون الرحمة عليهم، والموصول مبتدأ وجملة {إِنَّ رَبَّكَ} الخ خبر والعائد محذوف، والتقدير عند أبي البقاء لغفور لهم رحيم بهم، والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة لضميره عليه الصلاة والسلام للتشريف، وقيل: الخطاب للتائب، ولا يخفى لطف ذلك أيضاً، وفي الآية إعلام بأن الذنوب وإن جلت وعظمت فإن عفو الله تعالى وكرمه أعظم وأجل، وما ألطف قول أبي نواس غفر الله تعالى له:

يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة ... فلقد علمت بأن عفوك أعظم

إن كان لا يرجوك إلا محسن ... فبمن يلوذ ويستجير المجرم

ومما ينسب للإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت