[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
قال ابن عبد البر:
{قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) }
ومن دعائه صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني أعوذ بك من درك الشقاء، ومن جهد البلاء، ومن شماتة الأعداء".
قال عدي بن زيد العبادي:
أيها الشامت المعير بالدهـ ... ر أأنت المرأ الموفور
أم لديك العهد الوثيق من الأيام ... بل أنت جاهلٌ مغرور
من رأيت المنون خلدن أم من ... ذا عليه من ألاَّ يضام خفير
وقال أبو ذؤيب:
وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع
قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: سمعت أشهب بن عبد العزيز يدعو على محمد ابن إدريس الشافعي بالموت، أظنه قال في سجوده، فذكرت ذلك للشافعي رحمه الله، فتثمل:
تمنى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيلٌ لست فيها بأوحد
فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى ... تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد
قال محمد: فمات الشافعي رحمه الله، واشترى أشهب من تركته مملوكاً، ثم مات أشهب بعده بنحو من شهر، أو قال: خمسة عشر يوماً أو ثمانية عشر يوماً، واشتريت أنا ذلك المملوك من تركة أشهب، والبيتان الذي تمثل بهما الشافعي لطرفة.
قال مهلهل:
كأن الشامتين بقبر جدي ... على ملك الخورنق والسدير
كأن رماحنا فينا وفيهم ... إذا ما أشرعت أشطان بير
وقال العلاء بن قرظة، خال الفرزدق:
إذا ما الدهر جرَّ على أناسٍ ... حوادثه أناخ بآخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا
وقال نصيب:
أتصر مني عند الألى هم لنا العدا ... فتشمتهم بي أم تدوم على العهد
وقال عديّ بن زيد، وتمثل به معاوية عند موته:
فهل من خالد إما هلكنا ... وهل بالموت يا للناس عار
عبد الله بن أبي عيينة:
كل المصائب قد تمر على الفتى ... فتهون غير شماتة الحساد
وقال منصور الفقيه:
يا من يسر بموتي ... إذا أتاه البشير
إن البشير بموتي ... فلا تسر نذير
واسمع فما أنت ممن ... تخفى عليه الأمور
أليس من كان مثلي ... إلى مصيري يصير
وله:
أيها المظهر الشما ... تة إن مت قبله
عن قليلٍ يصير مثـ ... لي من كنت مثله
وله:
يا شامتين بمصرعي ... اليوم لي ولكم غد
وله:
يا شامتاً بي إن هلكت ... لكل حيٍ مدى ووقت
وللمنايا وإن تراخت ... في السير يا ذا الشمات بغت