قوله عز وجل: {قَالَ مُوسَى لِقَومِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُواْ} يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه أمرهم بذلك تسلية لهم من وعيد فرعون كما يقول من نالته شدة: استعنت بالله.
والثاني: أنه موعد منه بأن الله سيعينهم على فرعون إن استعانوا به.
ثم قال: {وَاصْبِرُواْ} يحتمل وجهين:
أحدهما: واصبروا على ما أنتم فيه من الشدة طمعاً في ثواب الله.
والثاني: أنه أمرهم بالصبر انتظاراً لنصر الله.
{إنَّ الأَرْضِ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} فيه وجهان:
أحدهما: أنه قال ذلك تسلية لقومه في أن الدنيا لا تبقي على أحد فتبقي على فرعون لأنها تنتقل من قوم إلى قوم.
والثاني: أنه أشعرهم بذلك أن الله يورثهم أرض فرعون.
{وَالْعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: يريد في الآخرة بالثواب.
والثاني: في الدنيا بالنصر. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}
وقال ابن عطية:
{قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا}
لما قال فرعون سنقتل أبناءهم وتوعدهم قال موسى عليه السلام لبني إسرائيل يثبتهم ويعدهم عند الله {استعينوا بالله واصبروا} وظاهر هذا الكلام كله وعد بغيب فكأن قوته تقتضي أنه من عند الله وليس في اللفظ شيء من ذلك و {الأرض} أرض الدنيا وهو الأظهر، وقيل المراد هنا أرض الجنة، وأما في الثانية فأرض الدنيا لا غير، وقرأت فرقة"يورَثها"بفتح الراء، وقرأ السبعة"يوْرِثها"ساكنة الواو خفيفة الراء مكسورة، وروى حفص عن عاصم وهي قراءة الحسن"يورّثها"بتشديد الراء على المبالغة، والصبر في هذه الآية يعم الانتظار الذي هو عبادة والصبر في المناجزات. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}