(وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ ... ) فيه إضمار يعني فكذبوه إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ أي الفقر وَالضَّرَّاءِ أي المرض كذا قال البغوي عن ابن مسعود وقيل البأساء الحرب والضراء الجدب لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ لكى يتوبوا إلى الله يتضرعوا من هاهنا يظهر بطلان قول من قال ان عسى وكاد ولعل من الله واجبة الوقوع.
ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ أي البأساء والضراء الْحَسَنَةَ السعة والا من والخصب استدراجا وابتلاء لهم بالأمرين حَتَّى عَفَوْا أي كثروا عددا ومالا يقال عفت النبات إذا كثرت ومنه إعفاء اللحية وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ أي هكذا كانت عادة الدهر قديما يعاقب في الناس بين الضراء والسراء ونسوا خالق الأرض والسماء ومنشئ النعمة والبلاء فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فجأة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بنزول العذاب.
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى اللام للعهد الخارجي يعني أهل القرى التي أرسلنا فيها الأنبياء آمَنُوا بالأنبياء وَاتَّقَوْا عذاب الله بالطاعة وترك المعاصي لَفَتَحْنا قرأ ابن عامر بالتشديد للتكثير والباقون بالتخفيف عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أي لو سعنا عليهم الخير من كل جانب وداومناه لهم وقيل بركات السماء المطر وبركات الأرض النبات والزرع واصل البركة الزيادة والمواظبة على شئ وَلكِنْ كَذَّبُوا الرسل فَأَخَذْناهُمْ بالعقوبة بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من الكفر والمعاصي.
أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى عطف على قوله فاخذناهم بغتة وهم لا يشعرون وما بينهما اعتراض والمعنى ابعد ما أخذنا أهل القرى من الكافرين السابقين أمن أهل القرى من الكافرين بنبوة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه واله وسلم يعني أهل مكة وما حولها أَنْ يَأْتِيَهُمْ بأسنا عذابنا بَياتاً أي تبيتا أو وقت بيات يعني ليلا أو مبيتا أو مبيتين وهو في الأصل بمعنى البيتوتة ويجئ بمعنى التبيت كالسلام بمعنى التسليم وَهُمْ نائِمُونَ غافلون عنه حال من ضمير هم البارز أو المستتر في بياتا.