103 -قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ} ، الكناية يجوز أن تعود إلى الأنبياء الذين جرى ذكرهم، ويجوز أن تعود إلى الأمم الذين تقدم إهلاكهم.
وقوله تعالى: {فَظَلَمُوا بِهَا} ، (قال ابن عباس:(فكذبوا بها) يعني: بالعصا والتسع الآيات).
وقال أبو إسحاق: (قوله: {فَظَلَمُوا بِهَا} أي: فظلموا بالآيات التي جاءتهم؛ لأنهم إذا جاءتهم الآيات فكفروا فقد ظلموا أبين الظلم؛ لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، فجعلوا بدل الإيمان بها الكفر، فذلك معنى: {فَظَلَمُوا بِهَا} ، وقوله: {فَانْظُرْ} أي: بعين قلبك كيف كان عاقبتهم وكيف فعلنا بهم.
105 -قوله: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} ، وقرأ نافع {حَقِيقٌ عَلَى} مشددة الياء, و {حَقِيقٌ} على هذه القراءة يجوز أن يكون بمعنى: فاعل. قال شمر: (تقول العرب: حَق عليَّ أن أفعل ذلك) .
وقال الليث: (حَق الشيء معناه: وجب، ويحِق عليك أن تفعل كذا، وحقيق عليَّ أن أفعله، فهذا بمعنى: فاعل) .
قال الزجاج: (والمعنى: واجب علي ترك القول على الله جل وعز إلا بالحق) . ونحو هذا قال ابن عباس في تفسيره هذه الآية فقال: (يقول: الواجب علي {أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} ، ويجوز أن يكون بمعنى: مفعول. قال الليث:(وحقيق فعيل في موضع مفعول) .
قال شمر: (وتقول العرب: حق عليّ أن أفعل كذا، وإني لمحقوق عليَّ أن أفعل خيراً، أي: حقّ عليّ ذاك، بمعنى: استحق) ، هذا معنى كلامه، وعلى هذا تقول: فلان مَحْقُوق عليه أن يفعل كذا، ومَحْقُوق بأن يفعل كذا، ومَحْقُوق أن يفعل كذا قال الأعشى:
لَمَحْقوقَةٌ أَنْ تَسْتَجِيبِي لصْوتِهِ ... وَأَنْ تَعْلَمِي أَنَّ الْمُعَانَ مُوفَّقُ
وقال جرير:
قصِرْ فإِنَّكَ بالتَقصِيرِ مَحْقُوقُ