[ (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ(94) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95) ] .
(إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَاساءِ) : بالبؤس والفقر، (وَالضَّرَّاءِ) : بالضر والمرض؛ لاستكبارهم عن اتباع نبيهم وتعززهم عليه، (لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) : ليتضرعوا ويتذللوا ويحطوا أردية الكبر والعزة، (ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ) أي: أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والمحنة والرخاء والصحة والسعة، كقوله: (وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ) [الأعراف: 168] ، (حَتَّى عَفَوْا) : كثروا ونموا في أنفسهم وأموالهم، من قولهم: عفا النبات وعفا الشحم والوبر؛ إذا كثرت، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «وأعفوا اللحى» ، وقال الحطيئة:
بِمُسْتَأسِدِ القرْيَانِ عَافٍ نَبَاتُهُ
قوله: (بمستأسد القريان) قبله:
فإن نظرت يوماً بمؤخر عينها ... إلى علمٍ في الغور قالت له: ابعد
بأرضٍ ترى فرخ الحبارى كأنه ... بها راكب موفٍ على ظهر قردد
بمستأسد القريان عافٍ نباته ... تساقطني والرحل من صوت هدهد