قوله تعالى: {ولا تقعدوا بكل صراط}
أي: بكل طريق {توعِدون} مَن آمن بشعيب بالشر، وتخوِّفونهم بالعذاب والقتل.
فإن قيل: كيف أفرد الفعل، وأخلاه من المفعول؛ فهلاَّ قال: توعِدون بكذا؟ فالجواب: أن العرب إذا أخلت هذا الفعل من المفعول، لم يدل إلا على شر؛ يقولون: أوعدت فلاناً.
وكذلك إذا أفردوا: وعدت من مفعول، لم يدل إلا على الخير.
قال الفراء: يقولون: وعدته خيراً، وأوعدته شراً؛ فإذا أسقطوا الخير والشر، قالوا: وعدته: في الخير، وأوعدته: في الشر؛ فإذا جاؤوا بالباء، قالوا: وعدته والشر.
وقال الراجز:
أوْعَدَنِي بالسِّجْنِ والأدَاهِمِ ...
قال المصنف: وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي، قال: إذا أرادوا أن يذكروا ما تهدَّدوا به مع أوعدت، جاؤوا بالباء، فقالوا: أوعدته بالضرب، ولا يقولون: أوعدته الضرب.
قال السدي: كانوا عشّارين.
وقال ابن زيد: كانوا يقطعون الطريق.
قوله تعالى: {وتصدون عن سبيل الله} أي: تصرفون عن دين الله من آمن به.
{وتبغونها عوجاً} مفسر في [آل عمران: 99] .
قوله تعالى: {واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثَّركم} قال الزجاج: جائز أن يكون المعنى: جعلكم أغنياء بعد أن كنتم فقراء؛ وجائز أن يكون: كثّر عددَكم بعد أن كنتم قليلاً، وجائز أن يكونوا غير ذوي مقدرة وأقدار، فكثّرهم. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}