{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) }
إلى قوله تعالى:
{فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (72) }
القصة الثالثة قصة هود وذلك قوله سبحانه {وإلى عاد أخاهم هوداً}
والتقدير لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً. واتفقوا على أن هوداً ما كان أخاهم في الدين. ثم قال الزجاج: معناه أنه كان من آدم ومن جنسهم لا من جنس الملائكة والجن. وقيل: أراد واحداً منهم قاله الكلبي، وهو من قولك يا أخا العرب لواحد منهم، وقيل: خص واحداً منهم بالإرسال إليهم ليكونوا أعرف بحاله في صدقه وأمانته. وقيل: معناه صاحبهم. والعرب تسمي صاحب القوم أخاهم قال صلى الله عليه وسلم"إن أخاكم أذن وإنما يقيم من أذن"يريد صاحبهم. ونسبه هود بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح {وهوداً} عطف بيان لأخاهم. وأما عاد فهم كانوا باليمين بالأحقاف. قال ابن إسحق: والأحقاف الرمل الذي بين عمان إلى حضرموت. واعلم أن ألفاظ هذه القصة بعضها يوافق الألفاظ المذكورة في قصة نوح وبعضها يخالفها فلنبين أسرارها فمنها قوله هناك {فقال يا قوم اعبدوا الله} وههنا {قال يا قوم} والفرق أن نوحاً عليه السلام كان مواظباً على دعوتهم وما كان يؤخر الجواب عن شبهاتهم لحظة واحدة، وأما هود فما كان جدّه إلى هذا الحد فلا جرم جاء بالتعقيب في قصة نوح دون قصة هود. ويمكن أن يقال: لما أضمر {أرسلنا} أضمر الفاء لأن الداعي إلى الفاء {أرسلنا} وفي الكشاف أن هذا وارد على سبيل الاستئناف.