[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64) "وفي سورة يونس:"فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) "ففيهما أربع سؤالات يذكر كل سؤال منها متصلا به فِي جوابه.
الأول قوله"فأنجيناه"وفى الثانية"فنجيناه"فاختلف نقل الفعل بالهمزة فِي الأولى وفى الثانية بالتضعيف وفى الأولى"والذين معه"وفى الثانية"ومن معه"فاختلف الموصول أيضا.
والجواب عن هذين السؤالين والله أعلم: أنا قد وضحنا فِي كتاب البرهان أن ترتيب السور مراعى وترتيب الآى فِي هذا الحكم أولى وأبين، وإذا تقرر هذا فاعلم أيضا أن لفظ الذي وما تصرف منه للمثنى والمجموع أصل فِي الموصولات إذ لا يخرج لفظ الذي عن الموصولية أما من فإنها تخرج إلى الاستفهام والشرط وغيرهما والأصل فِي النقل أيضا يكون بالهمزة وأما النقل بالتضعيف والباء وغيرهما فثان عن الأصل ومن يقول بالقياس فِي النقل على اختلاف مذاهبهم من أن المقيس فيه النقل من الفعل إنما هو غير المتعدى أو المتعدى إلى واحد مغ غير المتعدى إلى اثنين مع الضربين قبله وهو قول الأخفش فكل هؤلاء إنما المقيس عندهم مما ينقل بالهمزة ويجعلون النقل بالتضعيف وغيره موقوفا على السمع.
فإذا قرر ما ذكرناه فنقول إن سورة الأعراف ورد فيها قوله:"فأنجيناه والذين معه"كل منهما على الأصل فِي نقل الفعل وفى الموصول فقيل:"فأنجيناه"وقيل:"والذين معه"وورد ذلك فِي سورة يونس على ما هو ثان عن الأصل فِي النقل وفى الموصول رعيا للترتيب ولا يمكن العكس على هذا.