{إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض}
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عيّر المشركين بعبادة آلهتهم، ونزل قوله: {يا أيها الناس ضُرِبَ مَثَلٌ فاستمعوا لَهُ إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجتمعوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطالب والمطلوب} [الحج: 73] وقوله: {مَثَلُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ العنكبوت اتخذت بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ البيوت لَبَيْتُ العنكبوت لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 41] سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: من ربك الذي تدعونا إليه؟ وأرادوا أن يجحدوا في اسمه طعناً أو في شيء من أفعاله فنزلت هذه الآية.
فتحيروا وعجزوا عن الجواب.
فقال: {إِنَّ رَبَّكُمُ الله} أي خالقكم ورزاقكم {الذي خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} .
قال ابن عباس أي من أيام الآخرة.
طول كل يوم ألف سنة.
وقال الحسن البصري: من أيام الدنيا.
ويقال: يعني في ست ساعات من ستة أيام من أطول أيام الدنيا، ولو شاء أن يخلقها في ساعة واحدة لخلقها، ولكن علَّم عباده التأني والرفق والتدبير في الأمور.
{ثُمَّ استوى عَلَى العرش} قال بعضهم: هذا من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله.
وذكر عن يزيد بن هارون أنه سئل عن تأويله فقال تأويله: الإيمان به.
وذكر أن رجلاً دخل على مالك بن أنس فسأله عن قوله {الرحمن عَلَى العرش استوى} [طه: 5] فقال: الاستواء غير مجهول والكيفية غير معقولة، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا ضالاً.
فأخرجوه.
وذكر عن محمد بن جعفر نحو هذا.
وقد تأوله بعضهم وقال {ثُمَّ} بمعنى الواو فيكون على معنى الجمع والعطف، لا على معنى التراخي والترتيب.