(يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ(31)
هذه الآيات الكريمة تبين ما أحل الله تعالى وما حرم، وأن ما أحله الله تعالى طيب فإنه تعالى طيب لَا يحل إلا طيبا، وما حرمه هو خبيث في ذاته من أفعال وأشياء، وقد ابتدأ - سبحانه وتعالى - بإحلال ما كان العرب يحرمونه من ستر أنفسهم في الحج عند الطواف بالبيت الحرام، فقال تعالى:
(يَا بَنِي آدَمَ خذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) كان بعض العرب يطوفون عراة، كما بينا في ذكر معاني الآيات السابقة، وإن الله تعالى قد أنعم علينا باللباس الذي يواري سوءاتنا والريش من الثياب الذي نتزين به، لنبدو في أقوم صورة، أو في صورة لَا تشنأها الأنظار، فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الله جميل يحب الجمال"؛ ولذا قال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كلِّ مَسْجِد) النداء لبني آدم يشمل الناس أجمعين لقوله تعالى (يَا بَنِي آدَمَ) ، فلماذا اختص النداء هنا بقوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ) ونقول في الجواب عن ذلك الاستفهام المفروض أن ذلك للتذكير بحال آدم وزوجه عند إخراجهما من الجنة، وبدت سوءاتهما وأخذا يخصفان عليهما من ورق الجنة.
وقوله تعالى: (خُذوا زِينَتَكمْ عندَ كلِّ مَسْجد) ، معناه البسوا لباسا يكون فيه زينة وتجمل لكم، وقال تعالى: (خذوا زِينَتَكمْ) شاه تحروا أن تأخذوا بأسكم متزينين متجملين بها، عندما تدخلون أي مسجد، وإن ذلك لتكون المساجد نظيفة دائما، ويحسن فيها الطيب ليكون فيها أريج تطيب له الأنفس وتقبل عليه جموع المصلين، وإن ذلك يوجب أمرين.
أحدهما - لستر العورة باللباس السابغ الطيب الذي هو زينة في ذاته، والعرى فيه ظهور للعورات، والعورات سوءات يسوء النظر إليها.