والثاني: من الطاعة، على وجه التهديد.
{مَذْءُوماً مَّدْحُوراً} في قوله: {مَذْءُوماً} خمسة تأويلات:
أحدها: يعني مذموماً، قاله ابن زيد، وقرأ الأعمش {مذوماً}
والثاني: لئيماً، قاله الكلبي.
والثالث: مقيتاً، قاله ابن عباس.
والرابع: منفياً، قاله مجاهد.
والخامس: أنه شدة العيب وهو أسوأ حالاً من المذموم، قاله الأخفش، قال عامر بن جذامة:
جذامة لم يأخذوا الحق بل ... زاغت قلوبهم قبل القتال ذأماً
وأما المدحور ففيه قولان:
أحدهما: المدفوع. الثاني: المطرود، قاله مجاهد والسدي. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}
قوله تعالى: {قال اخرج منها}
الضمير في {منها} عائد على الجنة و {مذءوماً} معناه معيباً يقال ذأمه إذا عابه ومنه الذأم وهو العيب.
وفي المثل:"لن تعدم لحسناء ذاماً"أي عيباً، وسهلت فيه الهمزة، ومنه قول قيل حمير: أردت أن تذيمه فمدهته يريد فمدحته، وحكى الطبري أنه يروى هذا البيت: [الطويل]
صَحِبْتُكَ إذ عيني عليها غِشاوةٌ ... فلمّا انجلتْ قَطعتُ نفس أُذيمُها
قال القاضي أبو محمد: والرواية المشهورة ألومها. ومن الشاهد في اللفظ قول الكميت: [الخفيف]
وهمُ الأقربونَ من كلّ خيرٍ ... وَهُمُ الأبعدونَ من كل ذامِ
ومن الشاهد في مدحور قول الشاعر: [الوافر]
ودحرت بني الحصيب إلى قديد ... وقد كانوا ذوي أشر وفخر
وقرأ الزهري وأبو جعفر والأعمش في هذه الآية"مذوماً"على التسهيل، و {مدحوراً} معناه مقصياً مبعداً. وقرأت فرقة"لَمن تبعك"بفتح اللام وهي على هذه لام القسم المخرجة الكلام من الشك إلى القسم، وقرأ عاصم الجحدري والأعمش"لِمن تبعك"بكسر اللام، والمعنى لأجل من تبعك {لأملأن جهنم منكم أجمعين} فأدخله في الوعيد معهم بحكم هذه الكاف في {منكم} . انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}