وقال الربيع ابن أنس: كما بدأكم عرياناً تعودون لهم عرياناً. نضيره قوله: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 94] .
وقال السدي: كما خلقكم فريق مهتدون وفريق ضلال، كذلك تعودون تخرجون من بطون أُمهاتكم، قال الحسن ومجاهد: كما بدأكم فخلقكم فريق مهتدون وفريق ضلال. كذلك تعودون يوم القيامة، نضيره قوله {كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ} [ألأنبياء: 104] .
روي سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"يُحشر الناس حُفاة عُراة وأوّل من يُكسى إبراهيم عليه السلام"ثمّ قرأ {كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ} [ألأنبياء: 104] . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
قوله عز وجل: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ}
فيه وجهان:
أحدهما: بالصدق.
والثاني: بالعدل.
{وَأقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: معناه توجهوا حيث كنتم في الصلاة إلى الكعبة، قاله مجاهد.
والثاني: معناه اجعلوا سجودكم خالصاً لله تعالى دون ما سواه من الأوثان والأصنام، قاله الربيع بن أنس.
والثالث: معناه اقصدوا المسجد في وقت كل صلاة، أمراً بالجماعة لها، ندباً عند الأكثرين، وحتماً عن الأقلين.
والرابع: أن أي موضع أدركت فيه وقت الصلاة فصل فيه فإنه مسجد ولا تؤخرها إلى حضور المسجد.
{وَادعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: يعني أقروا له بالوحدانية وإخلاص الطاعة.
والثاني: ارغبوا إليه في الدعاء بعد إخلاصكم له الدين.
{كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: كما بدأكم شقياً وسعيداً، كذلك تبعثون يوم القيامة، قاله ابن عباس.