26 -قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ} الآية.
قال سعيد بن جبير: ( {أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ} يعني: خلقنا لكم) .
قال أبو علي: ( {أَنْزَلْنَا} هنا كقوله: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ} [الحديد: 25] . وكقوله: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الزمر: 6] أي: خلق) .
وقال صاحب النظم: (هذا من باب التدريج والترقي، وذلك أن الله تعالى أنزل المطر، فأنبت به النبات، فاتخذ الناس من النبات اللباس، فأوقع الإنزال على اللباس، لما كان بسبب ما يُنزل وهو المطر) .
قال ابن عباس: (وذلك أن أهل مكة كانوا يطوفون حول البيت عراة، فقال الله تعالى: {قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ} يريد: يستر عوراتكم) ، ونحو هذا قال مجاهد.
وقال الكلبي: (يعني: الثياب التي تستر العورة من العُري، وذلك لما ذكر من عُري آدم وحواء منّ علينا باللباس) .
وقوله تعالى: {وَرِيشًا} ، وقرئ: {وَرِياشًا} .
قال ابن السكيت. (قالت بنو كلاب: الرياش هو الأثاث من المتاع ما كان من لباس أو حشو من فراش أو وثار، والريش من الأموال، وقد يكون في الثياب دون المال، وإنه لحسن الريش أي: الثياب) .
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: (كل شيء يعيش [به] الإنسان من متاع أو مال ومأكول فهو ريش ورياش)
قال ابن الأنباري: (يقال: هما المال، ويقال: هما المعاش) .
وقال أبو عبيدة: (الريش ما ظهر من اللباس والشارة، قال: ويقال: أعطاه رجلاً بريشه يراد: بكسوته [و] جهازه) .
وقال رؤبة:
إِلَيكَ أشْكُو شِدَّةَ المَعِيشِ ... وَجَهد أَعْوَامٍ نَتَفْنَ ريِشي
أي: ذهبن بخصبي وجدتي.
وقال الفراء: (يجوز أن يكون الرياش جمع الريش، ويجوز أن يكون بمعنى الريش كما قرأ: لِبْس ولباس) .