فإن قيل: ما الحكمة في وزن أعمال العباد والله هو العالم بمقدار كلّ شيء قبل خلقه إياه وبعده قلنا أربعة أشياء: أحدهما: امتحان الله تعالى عباده بالإيمان به في الدنيا، والثاني: جعل ذلك علامة لأهل السعادة والشقاوة في العقبى.
والثالث: تعريف الله عزّ وجلّ للعباد ما عند الله من جزاء على خير وشر، والرابع: إلقائه الحجّة عليه.
ونظيره قوله {هذا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق} [الجاثية: 29] الآية فأخبر ما تأتي الأعمال ونسخها مع علمه بها ما ذكرناه من المعاني والله أعلم.
{فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} قال مجاهد: حسناته {فأولئك هُمُ المفلحون} . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
قوله عز وجل: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ}
فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن الوزن ها هنا هو القضاء بالحق، أي بالعدل، قاله مجاهد.
والثاني: أنه موازنة الحسنات والسيئات بعلامات يراها الناس يوم القيامة.
والثالث: أنه موازنة الحسنات والسيئات بميزان له كفتان، قاله الحسن وطائفة.
واختلف من قال بهذا في الذي يوزن على ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن الذي يوزن هوالحسنات والسيئات بوضع إحداهما في كفة والأخرى في كفة، قاله الحسن والسدي.
والثاني: أن الذي يوزن صحائف الأعمال، فأما الحسنات والسيئات فهي أعمال، والوزن إنما يمكن في الأجسام، قاله عبد الله بن عمر.
والثالث: أن الذي يوزن هو الإنسان، قال عبيد بن عمير، قال يؤتى بالرجل العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة.
{فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: معناه فمن قُضي له بالطاعة.
والثاني: معناه فمن كانت كفة حسناته أثقل من كفة سيئاته.
والثالث: معناه فمن زادت حسناته على سيئاته.
{فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} يعني بما لهم من الثوب، وبضده إذا خفت. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}