سُورَةُ الأَعْرَافِ
(من أحكام اللباس والزينة)
134 -135 (1 - 2) قوله جل ثناؤه: {يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 27 - 28] .
* في هاتين الآيتين دليلٌ على وُجوبِ سَتْرِ العَوْرَةِ في كلِّ حالٍ منَ الأحوالِ، في الصلاةِ وغيرِها؛ لأن اللهَ سبحانه وتعالى سَمَّاها سَوْءَةً، وسَمّاها فاحِشَةً، وعلى هذا أجمعَ المسلمون.
* والخطابُ مُتناوِلٌ للذكورِ والإناثِ، والعبيدِ والأحرار.
فأما الذكورُ.
فذهبَ مالِكٌ، والشافِعيُّ، وأبو حَنيفةَ إلى أنها ما بين السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ، إلا أنَّ مالِكاً وأبا حنيفةَ قالا: هي عورةٌ مخففَّةٌ.
والدليلُ لهم ما روى ابنُ عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"الفَخِذُ عَوْرةٌ"، وما رواه زُرْعَةُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ جَرْهَدٍ الأسْلَميِّ، عن أبيه، عن جَدِّه، وكان من أهلِ الصُّفةِ قال: جلسَ عندَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وفَخِذي منكشفةٌ، فقال:"خَمِّرْ عليكَ، أما عَلِمْتَ أن الفَخِذَ عَوْرَةٌ؟".
وقال قوم: العَوْرَةُ: السَّوْءَتانِ فقط؛ لما روى أنسٌ - رضيَ الله تعالى عنه: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَسَرَ عن فخذِه، وظهرَتْ فخِذُهُ يومَ أجرى في زُقاقِ خَيْبَر.
قال البخاري: وحديثُ أنسٍ أَسْنَدُ، وحديثُ جَرهَدٍ أَحْوَطُ.
وأما عورةُ المرأةِ، فسيأتي بيانُها في"سورة النور"- إن شاء الله تعالى -.
وأما العبدُ فهو مثلُ الحُرِّ.
وأما الأَمَةُ، ففيها اخْتِلاف، وسيأتي أيضًا - إن شاء الله تعالى -.
136 - (3) قوله جل ثناؤه: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] .