فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161563 من 466147

ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:

سورة الأعراف (7)

قوله عز وجل: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} ... (7: 172) .

فهنا إشكال، لأن مالكا رضي الله عنه قد خرج في العوالي، أن عمر رضي الله عنه سئل عن هذه الآية، فقال: إن الله أخرج ذرية آدم من ظهره يوم الميثاق، وأشهدهم على أنفسهم. وقال: هؤلاء للجنة ولا أبالي، وهؤلاء للنار ولا أبالي، قال عمر هذا أو معناه، وقد رفع هذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد اختلف المفسرون في هذه الآية. فمنهم من قال: قال الله تعالى: من بني آدم، والمراد: آدم. وهذا بعيد

جدًا، لاسيما وقد أكده ببدل، وهو قوله:"من ظهورهم". وهذا يوجب في الكلام حشوا لا فائدة فيه، وكلام الله تعالى مبرأ من ذلك.

ومنهم من قال: المراد ذريته على الحقيقة. ومعنى ذلك أنه أخذ من كل قرن ذريته إلى زمان محمد صلى الله عليه وسلم، وأشهدهم على أنفسهم بلسان حالهم. أي: خلقهم على هيئة تشهد بربوبية الله تعالى، فهيئتهم شاهدة ومجيبة، وهذا وإن كان على ظاهر الآية يشكل على الخبر المروي.

والجواب: أنا نجعل الواو في قوله:"وأشهدهم"واو الحال ونضمر بعدها"قد"، وهذا شائع في كلام العرب. وقد أضمرت الواو في قوله تعالى: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} ، تقديره: وقد حصرت صدورهم. فإذا ساغ إضمارهما معا، فإحداهما أولى بالإضمار.

ومثل ذلك كثير في القرآن وكلام العرب.

وإذا كانت الواو للحال، يصير معنى الآية: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم إلى زمان محمد صلى الله عليه وسلم، وقد أشهدهم على أنفسهم يوم الذرِّ، وأجابوه فيه. فلا يترك شيئًا من ظاهر الآية، ولا من ظاهر الخبر. ويكون عمر رضي الله عنه قد تكلم على الآية باعتبار الإشهاد، لا باعتبار الأخذ. إذ يجوز أن يكون فهم عن السائل أنه إنما أراد الإشهاد، وليس في اللفظ ما يدل على نفي ذلك. وهذا الجواب لا ينافي شيئًا من الظاهرين، فوجب المصير إليه.

قوله عز وجل: .... {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} ... (7: 188) .

مشكل، لأن علم الغيب لا يكون سببًا لدفع المقدور، ولا للزيادة في المقدور.

والجواب: أنه قد تقدمه: {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله} (7: 188) ، فيحمل قوله: {لاستكثرت من الخير} على الخير المقدر، حتى لا يكون في الكلام استحالة، بدليل ما تقدم، ويكون المتوقف على علم الغيب استكثار كسبه للخير المقدر لا دفع المقدور. انتهى انتهى {فوائد في مشكل القرآن، للعز بن عبد السلام. ص/ 122 - 125} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت