وقال بيان الحق الغزنوي:
سورة الأعراف
(أهلكنا فجاءها بأسُنا)
هذا وصفُ إهلاكها، وذكر مجيئه في وقت نومٍ وأمنةٍ.
وقيل: إذا عُلِمَ أنَّ الهلاك بمجيء البأس لا يفترقا، لا يكون الفاءُ
للتعقيب، كقولك:"أعطيتَ فأحسنْتَ".
وقيل: أهلكناها: حكمنا بالهلاك ثم أرسلنا بأسنا.
(أوْهُمْ قائلون)
قال الفرَّاء: حذف واو الحال لئلاَّ يكون [عطفه على العطف] لو قيل:
"أَوْ وَهُمْ".
وقال الزجاج:"تقديره فجاءهم بأسُنا بياتاً أو قائلةً. فاستغفى عن الواوِ"
في الثاني تقديراً، كما استغنى عنها في الأول لفظاً"."
"وقائلونَ"معناه: نائمون في [نصف] النَّهارِ، وهو في اللغة: ساكنُونَ
كما قال الراعي:
408 -تَبِيتُ الحَيَّةُ النَّضْنَاضُ منه ... مكانَ الحِبِّ يستمعُ السِّرَارا
409 -فَيَمَّمَ حيثُ قال القلبُ منها ... بحجري ترى فيه اضْطِّمَارا
(دعواهم)
دعاؤُهم. أنشد أبو زيدٍ:
410 -وإن مَذَلَتْ رِجْلي [دَعَوْتُكَ] أَشْتَفِي ... بدعواك من مذلٍ بها فيهُونُ
(فمن ثقلت موازينه)
وهو ميزان واحد، ولكنَّ الجمع إمَّا على تعدُّد أجزاء الميزان، أو تعدُّد
الأعمال الموزونة. كما قال:
411 -أيا ليْلةً خُرْسَ الدجاج طويلةً ... ببغدادَ ما كادَتْ عن الصُّبْحِ تنجلي
[وقال] :
413 -ووجهٌ نَقِيُّ اللونِ صافٍ يَزِينُهُ ... مع الجيدِ لبَّاتٌ لها ومَعَاصِمُ
وإنما هو لَبَّةٌ ومِعْصَمَان، ومن هذا: ثوبٌ أخْلاق، وحَبْل أحْذَاقٌ
[وَنعْلٌ] أسَمْاَطٌ، وبُرْمَةٌ أعْشَارٌ.
(ولقد خلقناكم)
يعني آدم. كقوله: (وإذ أخذنا ميثاقكم) أي: ميثاق آبائكم.
وقيل: خلقناكم في أصلاب آبائكم (ثم صَوَّرْنَاكُم،) في الأرحام (ثم)
أخبرناكم أنَّا (قلنا للملائكة) .
(ما منعك ألا تَسْجُدَ)
جاء على المعنى، كأنه ما حملكَ على أن لا تسجَد.
(فبما أغويتني)
على القسم.
وقيل: على الجزاء، أي: لإغوائك.